الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
365
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كما أنّ الصدر رواه الطبري ( 1 ) أيضا مع زيادة ونقصان ، ففيه : خرج عليّ عليه السّلام إلى الخوارج وقال : اللّهم إنّ هذا مقام من أفلح فيه كان أولى بالفلح يوم القيامة ، ومن نطف فيه أو عسف فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( 2 ) . ثم قال عليه السّلام لهم : من زعيمكم قالوا : ابن الكواء . فقال : فما أخرجكم علينا قالوا : حكومتكم يوم صفين . قال : أنشدكم باللهّ أتعلمون انّهم حيث رفعوا المصاحف ، فقلتم : نجيبهم إلى كتاب اللّه ، قلت لكم : « إنّي أعلم بالقوم منكم إنّهم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، إنّي صحبتهم وعرفتهم أطفالا ورجالا ، فكانوا شرّ أطفال وشرّ رجال ، امضوا على حقّكم وصدقكم ، فإنّما رفع القوم هذه المصاحف خديعة ودهنا ومكيدة » فرددتم عليّ رأيي وقلتم : لا بل نقبل منهم . فقلت لكم : « اذكروا قولي لكم ومعصيتكم إياي » فلمّا أبيتم إلّا الكتاب اشترطت على الحكمين : أنّ يحييا ما أحيا القرآن ، وأن يميتا ما أمات القرآن ، فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف حكما يحكم بما في القرآن ، وإن أبيا فنحن من حكمهما براء . قالوا له : فخبّرنا أتراه عدلا تحكيم الرجال في الدماء فقال : إنّا لسنا حكّمنا الرجال ، إنّما حكّمنا القرآن ، وهذا القرآن إنّما هو خط مسطور بين الدفتين لا ينطق ، إنّما يتكلم به الرجال . قالوا : فخبّرنا عن الأجل ، لم جعلته في ما بينك وبينهم قال : ليعلم الجاهل ويتثبت العالم ، ولعلّ اللّه عز وجل يصلح في هذه الهدنة هذه الأمة . ادخلوا مصركم رحمكم اللّه . فدخلوا من عند آخرهم . وحيث إنّ الكلام كلهّ خطاب وعتاب للخوارج ، ولأحد الحكمين وللناس بعد قتلهم ، جمع المصنف بينها وجعلها تحت عنوان واحد ، كما هو دأبه .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 65 - 66 . ( 2 ) الاسراء : 72 .